وريث مبارك

كتبهابلال الصبري ، في 7 سبتمبر 2009 الساعة: 22:07 م

وريث مبارك أحد ثلاثة: أحمد، جمال وعمر

 منذ أسبوعين، وبالتحديد منذ رحلة الرئيس حسني مبارك الأخيرة الى واشنطن، والاعلام المصري (كما الاعلام الغربي) مشغول بسؤال: هل تم التوافق المصري ـ الأميركي على مسألة الخلافة والاستقرار الداخلي في مصر، وإلى متى يمكن أن يستمر الرئيس المصري في الحكم؟ ماذا في التقارير الأميركية بعد الرحلة وكيف يبدو المشهد من الداخل المصري؟

 > الأسئلة تتكثّف في الفترة الأخيرة حول مستقبل الحكم في مصر، ويبدو أن هذه المسألة بالتحديد هي التي شغلت الحيّز الأكبر من محادثات الرئيس المصري في واشنطن، رغم وفرة التحليلات عن ملفّات استراتيجية (أهمّها الملف الإيراني)، والدور المصري في فلسطين والسودان والقرن الأفريقي في إطار الحملة الأميركية على الارهاب.

والسبب واضح: مبارك في الواحدة والثمانين من عمره وقد حرص على عدم تعيين نائب له حتى الآن، بعد ٢٨ سنة على تسلّمه السلطة إثر حادث المنصّة (١٩٨١) الذي أودى بحياة الرئيس أنور السادات، ولا يستطيع أحد حتى اللحظة أن يجزم من سيكون الخليفة.

تقرير لمجلة «فورين بوليسي» (٢٠ آب/ أغسطس) قال بمناسبة الرحلة، إن معظم التكهّنات في مصر تركّز على أن جمال هو الأوفر حظاً بوراثة والده، لكن العديد من المصريين المطّلعين بشكل جيد يعتقدون أن الرئيس الجديد سيأتي من داخل الجيش، وأن عمر سليمان مدير المخابرات العامة المصرية مؤهّل جداً للمهمّة، وقد يكون المرشّح الأكثر احتمالاً. والسبب، تضيف «فورين بوليسي»، أن المصريين يعتبرون أن المحاباة في توريث السلطة من الأب الى الإبن مخزية وسليمان يبدو البديل الوحيد الجاهز.

بالمناسبة خصّت المجلة الوزير سليمان بـ١١٥ كلمة تحدّثت فيها عن تاريخه وإنجازاته ومؤهّلاته الرئاسية. في الوقت نفسه صدر تقرير عن مجلس العلاقات الخارجية الأميركية، رجّح أن يكون خليفة مبارك من المؤسّسة العسكرية، أو إسلامياً، مستبعداً إتمام سيناريو التوريث، وأوضح أن الجيش المصري قد يتدخّل في العملية السياسية في حالتين من أجل تأمين الاستقرار السياسي، الأولى إذا تقدّم الإسلاميون نحو تسلّم الحكم والثانية إذا كان الوريث عاجزاً عن التعامل مع التحدّيات الكبيرة التي تواجهها مصر، وغير قادر على صيانة الرباط المؤسّسي بين المؤسّسة العسكرية ومؤسّسة الرئاسة.

تقرير مجلس العلاقات الخارجية حذّر أيضاً من الرفض المصري الشعبي الصريح لعملية التوريث، بصورة تشكّل تهديداً للنظام، وأوضح أن هذا التهديد سيقدّم بدوره مبرّراً إضافياً للجيش كي يتدخّل في الساحة السياسية. وفي ما يتعلق بوصول الإسلاميين الى الحكم قال التقرير: رغم أن تولّي الإسلاميين يعتبر احتمالاً بعيداً، فإنه سيكون متأصّلاً في الانهيار البطيء والطاحن لمستوى المعيشة للغالبية الكبرى من المصريين، وفي أي حال أن مثل هذا الوصول يشكّل خطراً كبيراً على مصالح الولايات المتحدة في مصر كما في المنطقة على حد سواء.

في أي حال تتلاقى التقارير الأميركية على أن خليفة مبارك، سواء كان فرعوناً أو سلطاناً أو أمير مؤمنين أو ملكاً أو رئيساً مدنياً او عسكرياً، سيواجه كمّاً هائلاً من المشاكل الداخلية، ما انفكت تتراكم منذ عقود. نحو ٤٢ في المئة من المصريين تحت خط الفقر (دولاران في اليوم)، ويتعيّـن على الاقتصاد أن يوفّر ٦٥٠ ألف فرصة عمل كل سنة لمجرّد امتصاص الشباب القادمين حديثاً الى سوق العمل، من دون احتساب أعداد البلا عمل أصلاً وهي أعداد تتراكم عاماً بعد عام، والنظام بأجهزته الأمنيّة يحاول إسكات الأصوات المعارضة من جهة والتمهيد لعملية التوريث من جهة أخرى، لكنه ضعيف ومنهك. ثم أن الرئيس مبارك نفسه، وفي أكثر من مناسبة منذ العام ٢٠٠٧، يطل شاحباً مرهقاً خصوصاً إثر غيابه عن الظهور العام بعد وفاة حفيده في أيار (مايو) الفائت.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول